محمد حسين الذهبي

141

التفسير والمفسرون

رجلان ففزع منهما ، فقالا : لا تخف « خصمان بغى بعضنا على بعض » إلى قوله : « وقليل ما هم » فنظر أحد الرجلين إلى صاحبه ثم ضحك فتنبه داود على أنهما ملكان بعثهما اللّه إليه في صورة خصمين ليبكتاه على خطيئته فتاب وبكى حتى نبت الزرع من كثرة دموعه ، فمما لا شبهه في فساده ؛ فإن ذلك مما يقدح في العدالة فكيف يجوز أن يكون أنبياء اللّه تعالى الذين هم أمناؤه على وحيه وسفراؤه بينه وبين خلقه بصفة من لا تقبل شهادته وعلى حالة تنفر عن الاستماع إليه والقبول منه ؟ جل أنبياء اللّه عن ذلك . وقد روى عن أمير المؤمنين أنه قال : لا أوتى برجل يزعم أن داود تزوج امرأة أوريا إلا جلدته حدين حدا للنبوة وحدا للاسلام . . ) « 1 » . التفسير الرمزى : والطبرسي مع أنه في كتابه هذا يفسر القرآن تفسيرا يتمشى مع الظاهر المتبادر إلى الذهن إلا أنا نلاحظ عليه أحيانا أنه يذكر المعاني الباطنية ، أو بعبارة أخرى يذكر التفسير الرمزى الذي يقول به الشيعة ، وهو وإن كان ناقلا لهذه الأقوال إلا أنه يرتضيها ولا يرد عليها ، كثيرا ما يؤيدها بأدلة من عنده . مثال ذلك أنه عندما فسر قوله تعالى في الآية ( 35 ) من سورة النور ( اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ . . . الآية ) نجده يقول بعد كلام طويل ( واختلف في هذا المشبه والمشبه به على أقوال . . . ثم ذكر هذه الأقوال ، فكان من جملة ما ذكره هذه الروايات التي لا تعدو أن تكون من وضع الشيعة ، وهي ما روى عن الرضا أنه قال ( نحن المشكاة فيها المصباح محمد صلى اللّه عليه وسلم يهدى اللّه لولايتنا من أحب ) . وما نقله من كتاب التوحيد لأبى جعفر بن بابويه رحمه اللّه بالإسناد عن عيسى بن راشد عن أبي جعفر الباقر في قوله ( كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ) قال : نور العلم في صدر النبي

--> ( 1 ) ج 2 ص 349